ميرزا محمد حسن الآشتياني
64
كتاب الزكاة
ثمّ إنّ هذه الوجوه كما ترى غير واقعة على ما هو المدّعى في المقام أو تمامه من كون الحرّيّة شرطا مستقلّا في قبال الشروط الأخر إلّا الوجه الأوّل فإنّه لا غبار فيه أصلا فإنّه لو قلنا باستحالة تملّكه كما هو مقتضى الوجه لم يعقل تحقّق معنى الزكاة في حقّه كما هو واضح . وأمّا الوجه الثاني فلا يفي بإثبات الشرطيّة في صورة إذن المولى له في جميع التصرّفات مع أنّه غير مقتض لشرطيّته في قبال الشروط الأخر ، فإنّ اشتراط الحرّيّة حينئذ إنّما هو من جهة كون المملوك ممنوعا من التصرّف في ماله فيخرجه اشتراط التمكّن من التصرّف . وأمّا الثالث فلإمكان المناقشة فيه بمنع نقض ملكه على القول به من جهة قصور في أصل ملكيّته ، غاية الأمر جواز تملّك المولى لملكه وإزالة ملكه ورفعه ، فيصير من قبيل المال الموهوب فيما يجوز للواهب الرجوع إليه والمال المشتري بالبيع الخياري ونحوه ، فتأمّل . نعم ، على تقدير تسليم قصور تملّكه ، لا يرد عليه بأنّ الزكاة له من جهة حقّ الناس وحقّ اللّه ، فلا يمنع قصور تملّك العبد ، كما لا يرد على القول بكونه محجورا في التصرّف ؛ لأنّ كون الزكاة من قبيل ما ذكر إنّما يوجب عدم صلاحيّة الحجر والقصور لو وجد العبد تعلّق الزكاة بالمال ، لا ما إذا وجد المال على الوصفين . هذا . وأمّا الأخبار فلا إشكال في دلالتها على المدّعى نظرا إلى ظهورها في مانعيّة الرقّيّة عن تعلّق الزكاة كمانعيّته عن أخذ الزكاة وإعطائها مطلقا من غير أن يكون مبنيّا على حجره عن التصرّف كما لا يخفى . ومنه يظهر النظر فيما ذكره المصنّف في المعتبر « 1 » وتبعه في المنتهى « 2 » وفي مجمع
--> ( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 489 . ( 2 ) . المنتهى ، ج 1 ، ص 472 - 473 .